العلامة المجلسي

90

بحار الأنوار

الضرب المقامع خلقت أعضائي أم لشرب الحميم خلقت أمعائي ؟ سيدي لو أن عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أول الهاربين منك ، لكني أعلم أني لا أفوتك . سيدي لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه غير اني أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين ، ولا ينقص منه معصية العاصين ، سيدي ما أنا وما خطري ؟ هب لي بفضلك ، وجللني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك إلهي وسيدي ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي ، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي ، وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي ، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي . قال طاووس : فبكيت حتى علا نحيبي ، والتفت إلي فقال : ما يبكيك يا يماني ؟ أوليس هذا مقام المذنبين ؟ فقلت : حبيبي حقيق على الله أن لا يردك ، وجدك محمد صلى الله عليه وآله قال : فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه فالتفت إليهم فقال : معاشر أصحابي ! وأوصيكم بالآخرة ، ولست أوصيكم بالدنيا ، فإنكم بها مستوصون ، وعليها حريصون ، وبها مستمسكون ، معاشر أصحابي إن الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر فخذوا من ممركم لمقركم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم وأخرجوا من الدنيا قلوبكم ، قبل أن تخرج منها أبدانكم ، أما رأيتم وسمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الأمم السالفة ، والقرون الماضية ، ألم تروا كيف فضح مستورهم ، وأمطر مواطر الهوان عليهم ، بتبديل سرورهم ، بعد خفض عيشهم ولين رفاهيتهم ، صاروا حصائد النقم ومدارج المثلات ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ( 1 ) . 2 - أمالي الصدوق : بهذا الاسناد عن طاووس قال : كان علي بن الحسين سيد العابدين عليه السلام يدعو بهذا الدعاء : إلهي وعزتك وجلالك وعظمتك ، لو أني منذ بدعت فطرتي من أول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك بكل شعرة في كل طرفة عين سرمد الأبد بحمد

--> ( 1 ) أمالي الصدوق ص 132 .